عيش بالقسط
ركبت سيارة الى قريتى حيث تعيش اسرتى ويعيش الناس حياة ريفية بسيطه ولم يكن لى هم سوى ان اصل الى بيتنا كى ارتاح من حر الطريق واشرب ماءا باردا واستريح من تعب السفر ، لكن سرعان ما ذهب حر الطريق بعد ان سمعت اجابة احد الناس فى السياره سأل عن ثمن "شوال" دقيق كان معه يأحذه الى بيته فاجاب الرجل"انا اشتريته بالقسط" "بدفع كل اسبوع عشرة جنيهات" هنا لم يعد شعورى بالحر موجودا مقارنة بشعورى بالالم والحزن على حال هذا الرجل وكيف يكفيه هذا الشوال حتى يسدد ثمنه ويستطيع ان يشترى شوال اخر ؟ وكم شئ اخر اشتراه بالقسط ليوفر زاده فى شهررمضان الذى يأتيه بعد ايام ؟
وعلى ما يبدوا ان حال الاخرين كان مثلنا انا وهذا الرجل بين مندهش متألم وبين شاك من مصاعب الحياه .
وهنا انفجر الناس يحكون بألم فى هموم العيش وصعوبة الحياه والامها وضيق الرزق وكثرة المتطلبات وقلة دخولهم واحوال الطعام والشراب والاسعار التى باتت اسرع من قطارات مصر ، ومع كل كلمة يزداد قلبى الما وحزنا تارة على حالهم وتارة من عجزى على مساعدتهم على ظروفهم وحياتهم الصعبة
ولكن من اكثر الاشياء الما ان اكثرهم يعيش هذا المصاعب بشكل مستديم وليس فى مواسم اوظروف طارئة فقط ولكنها طبيعة الحياة التى يعيشونها
وهنا ل يكن بوسعى الا ان اهدأ من روع الناس بكلمات تبرد قلوبهم بعض الشئ وتزيدهم صبرا على حالهم -وهذا كل ما املك- فحدثتهم عن الصبر والرزق والقضاء والقدر والبركة وسعادة النفس والصحة والعافيه والرضا والقناعه وعبادة الله ودعائه ،حتى هدأو واصغوا الى الحديث ولكن بقيت انا فى قلبى ثورة من الغضب والغل والانتقام لهم ممن جعل حياتهم جحيما ومن تلك الانظمة التى باعت الشعب وداسته تحت اقدامها هى ورجال اعمالها واثريائها الى ان وصلنا الى هذه الحالة المؤلمه وكيف تتنفنن فى ارهاق الناس وقتلهم قتلا بطيئا واشغالهم فى همومهم حتى لا يتفرغوا لحقوقهم ويرفضوا من ظلمهم
والاشد ان تلك الانظمة تزداد يوما بعد يوما تمكينا وطغيانا لكن لعل هذا الشعب يستفيق يوما عندما لا يجد هناك شئ ليشتري حتى بالقسط .

تعليقات
إرسال تعليق